حسن بن زين الدين العاملي

505

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

لا سيّما مع معارضة الأخبار المذكورة في الحجّة الأخرى لها . وأمّا الحجّة الثانية فالتعلَّق فيها بالأصل قويّ لولا ما سنقرّره بعد . وأمّا الأخبار فليست بنقيّة الأسناد . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المحقّق بعد موافقته للقائلين بالنجاسة هنا واحتجاجه لذلك في المعتبر بالآية - كما سبق نقله عنه - وبجملة من الأخبار التي ذكرناها ، وحكاية الإحتجاج للطهارة بالروايات الدالَّة على ذلك ، وجوابه عنها بأنّه مع التعارض يكون الترجيح لما طابق القرآن إمّا لأنّ شرط العمل بالحديث مطابقة القرآن ، وإمّا لأنّ إطراح ما طابقه يلزم منه مخالفة دليلين . قال : ثمّ الوجه ، أنّ الأخبار المشار إليها من الطرفين ضعيفة ، وبيّن وجه ضعفها ثمّ قال وما عدا هذه الأخبار مثلها في الضعف . وما صحّ منها غير دالّ على موضع النزاع ، لأنّ الخبر الدالّ على المنع ممّا يقع فيه الخمر من طبيخ أو عجين يحتمل أن يكون المنع منه لا لنجاسته بل لتحريمه فإذا مازج المحلَّل حرمة - كما لو وقع في القدر دهن من حيوان محرّم - فإنّا نمنع منه لتحريمه لا لنجاسته . ثمّ قال : والاستدلال بالآية عليه فيه إشكالان لكن مع اختلاف الأصحاب والأحاديث يؤخذ بالأحوط في الدين ( 1 ) . هذا كلامه وهو جيّد . ولكن بقي من الأخبار الدالَّة على النجاسة حديث صحيح لم يتعرّض له هو ولا غيره من الأصحاب فيما نعلم سوى العلَّامة في المنتهى لكنّه جعله من الحسن ( 2 ) . وليس بالحسن . والشيخ في كتابي الحديث فاستشهد به للجمع

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 422 - 424 . ( 2 ) منتهى المطلب 3 : 215 .